الشيخ محمد الصادقي الطهراني

336

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحفاظ على حق الولي الأولى - إن كان - وكذلك صالح الولد ولا اصلح له من خدمة اللَّه . « فتقبل مني » ذلك النذر ، تقبلًا لتحرره لك « انك أنت السميع » الدعاء « العليم » بصلاحيات وحاجات العباد . اجل « محرراً » وما ادراك ما ذلك التحرر ؟ انه خروج عن رقية الناس إلى رقية إله الناس فهو - إذاً - تحرر عما سوى اللَّه « والمحرر للمسجد لا يخرج منه أبداً » « 1 » . والنذر لغوياً هو الخوف كما الانذار هو الإخافة ، إذاً فهو الخوف من اللَّه إمّا شكراً للَّه‌أن توجب على نفسك امراً للَّه‌محبوباً لدى اللَّه استزاده في العبودية كما فعلته امرأة عمران دونما شرط على اللَّه ، ومثلها مريم « اني نذرت للرحمن صوماً » « 2 » حيث لم تشترطا على اللَّه امراً في نذرهما للَّه . وتوافقه صحاح عدة « 3 » والموثق المخالف غير موثق أو مأول « 4 » . أم توجبه على نفسك شرط ان يستجيبك اللَّه فيما تخاف من إقبال محظور أو إدبار محبور

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 332 عن أبي جعفر عليهما السلام قال : إن امرأة عمران نذرت ما في بطنها محرراً قال : والمحرر . ( 2 ) . 19 : 26 ( 3 ) . كما في الصحيح « من جعل للَّه‌عليه أن لا يفعل محرماً سماه فركبه فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكيناً » ( التهذيب 2 : 336 ) وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام إن قلت : للَّه‌علي فكفارة يمين ( الكافي 7 : 456 ) وفي ثالث « ليس من شيء هو للَّه‌طاعة يجعله الرجل عليه إلّاينبغي له أن يفيء به » ( التهذيب 2 : 335 ) وفي رابع « وما جعلته للَّه‌تعالى فَفِ به » ( الكافي 7 : 458 ) . وخامس هو موثق الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام في رجعل جعل للَّه‌على نفسه عتق رقبة فافعتق أشل أو أعرج ؟ قال : إذا كان ممن يباع أجزء عنه إلّاأن يكون سماه فعليه ما اشترط » ( التهذيب 2 : 335 ) ( 4 ) . وهو موثق إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إني جعلت على نفسي للَّه‌شكراً ركعتين أصليهما في السفر والحضر فأصليهما في السفر بالنهار ؟ فقال : نعم ، ثم قال : إني لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه ، فقلت إني لم اجعلهما عليّ إنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكراً للَّه‌ولم أوجبهما على نفسي أفأدعهما إذا شئت ؟ قال : نعم » ( الكافي 7 : 455 والتهذيب 2 : 333 ) أقول : على « إني لأكره » لأن متعلق النذر كان حرِجاً ، ولكن المتعلق المحرِج لا يصح نذره . وأما موثق سماعة سألته عن رجل جعل عليه إيماناً أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو نذراً أو هدياً إن هو كلم أباه أو أمه أو أخاه أو زارهم أو قطع قرابة أو مأثماً يقيم عليه أو أمراً لا يصلح له فعله ؟ فقال : لا يمين في معصية اللَّه إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل للَّه‌عليه في الشكر إن هو عافاه اللَّه من مرضه أو عافاه من أمر يخافه أو رد عليه ماله أو رده من سفره أو رزقه رزقاً فال : للَّه‌علي كذا وكذا شكراً ، فهذا الواجب على صاحبه وينبغي له أن يفي به » ( التهذيب 2 : 335 والاستبصار 4 : 46 ) أقول : إنه في مقام بيان بطلان هذه التعهدات في معصية اللَّه ، وأخيراً مثال ففيما يصح فيه التعهد كاليمين المنوى هو كذا وكذا ، وحتى إذا كان صريحاً في بطلان النذر غير المشروط لكان معياراً للآية والصحاح المتعددة الماضية ، كما وأن « في الشكر » يعم الشرط وسواه وإن مثل بالشرط ، أقول : والمصداق المتيقن المعلوم من « للَّه علي » هو النذر ، مهما شمل البعض منها اليمين والعهد أيضاً